المحقق البحراني

73

الحدائق الناضرة

عليه لأنه ما تعلق بذمته الرد لأنه غير سلام ، وقد أورد شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه خبر عن محمد بن مسلم قال : دخلت على ابن جعفر ( عليه السلام ) ثم ساق الخبر كما قدمناه ( 1 ) ثم قال أورد هذا الخبر ايراد راض به مستشهدا به محتجا على الخصم بصحته ، فأما ما أورده في نهايته فخبر عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) وقد ذهب بعض أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) إلى خبر عثمان ابن عيسى فقال : ويرد المصلي السلام على من سلم عليه ويقول له في الرد " سلام عليكم " ولا يقول له : وعليكم " وإن قال له المسلم " عليكم السلام " فلا يرد مثل ذلك بل يقول " سلام عليكم " والأصل ما ذكرناه لأن التحريم يحتاج إلى دليل . انتهى . أقول : لا يخفى أن موثقة سماعة وإن دلت بظاهرها على تعين الجواب بقوله " سلام عليكم " لكنها محمولة على ما إذا كان المسلم عليه بهذه الصيغة عملا بما دل على وجوب الرد بالمثل حال الصلاة فإن المستفاد منها أنه يرد بمثل ما سلم عليه ، ونحوها في ذلك رواية محمد بن مسلم المنقولة عن الفقيه ( 3 ) حيث قال فيها " إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه تقول : السلام عليكم " فإنها مبنية على كون المسلم يسلم بهذه الصيغة أيضا ، وبالجملة فإن اطلاق هذين الخبرين محمول على ما دل على وجوب الجواب بالمثل كما في صحيحة محمد بن مسلم لما سلم على أبي جعفر بقوله " السلام عليك " فأجابه بقوله " السلام عليك " ثم ذكر في آخر الرواية أنه يرد بمثل ما قيل له . ونحو ذلك قوله ( عليه السلام ) في صحيحة منصور بن حازم ( 4 ) " ترد عليه خفيا كما قال " وما ذكرناه ظاهر من الأخبار باعتبار ضم بعضها إلى بعض لا ما توهمه من تعين الجواب ب‍ " سلام عليكم " وإن سلم عليه بصيغة أخرى غيرها . وأما ما ذكره في صيغ السلام التي يسلم بها - من أنها " سلام عليكم أو سلام عليك أو السلام عليكم أو عليكم السلام " وإن عدا هذه الصيغ الأربع لا يجب

--> ( 1 ) ص 64 ( 2 ) هو خبر سماعة المتقدم ص 64 وقد تقدم هناك منه ( قدس سره ) أن الشيخ رواه عن عثمان بن عيسى عنه ( ع ) ( 3 ) ص 64 وفيها " السلام عليك " ( 4 ) ص 65